محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
140
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
شكَّ أنَّ الاحتمال يمنع الاحتجاجَ والاستدلالَ ، ولهذا قال العلماء : لا يصحُّ استثناءُ الكُلِّ من الكُلِّ ، كقولك : له عليَّ عشرةٌ إلاَّ عشرة ؛ لأنَّه مناقضةٌ ، فكذلك الاستثناء في البُرهان مناقضة . النظر الثاني : أنَّ ما جاز في ذلك على المقلِّدِ جاز على المجتهد ؛ لأنَّهما مكلّفان عاقلان ، والمناقَضَةُ لا تَحِلُّ لمكلف ، مجتهداً كان أو مقلداً ، ولا يُعْصَمُ منها مكلَّفٌ أيضاً ، فهي محرَمة عليهما ، مجوزة فيهما ، فما الفرقُ بينهما . النظرُ الثالثُ : أنَّه ( 1 ) جعلَ القرينةَ الدَّالة على صرف الأمرِ مِنَ الحقيقةِ إلى المجاز ممَّا يحتاج إلى اطِّلاع في العلوم ، وعضٍّ عليها بالنَّواجذ ، والأمرُ أهون ممَّا ذكره ؛ وذلك لأنَّ النَّاظر في المسألة الَّتي ذكرها السيدُ إنْ كان ليس له معرفة بأنَّ الأمر يقتضي الوجوبَ أو النَّدبَ ، ولا مذهبَ له في ذلك ، لم يكن لَهُ أن يرجِّحَ بذلك ، وكيف يرجِّحُ بما لا يَعْرِفُ ، وإن كانَ مِمَّنْ يعرف هذه المسألة ، ويختار فيها أحد القولين ، فالعدولُ عَنِ الظَّاهر في الأمر إلى المجاز أمرٌ قريب تُغني فيه الإشارة عَنِ التَّهويل بتلك العبارة ، وإنَّما هو معرفة القرينة الدالَّة على الوجوب أو الندب ، فقرينةُ الوجوبِ الوعيدُ على ترك المأمور به ، وقرينةُ النَّدبِ الإذنُ في تركه ، ونحو ذلك مِنْ خصائصِ الوجوب والنَّدْبِ الواضحة . فما هذا ( 2 ) التَّهويلُ بذكر الأخطار ، والتِّجوال في الأقطار ! !
--> ( 1 ) في ( ش ) : أن . ( 2 ) في ( أ ) : " مما في هذا " ، وكذلك كانت في ( ش ) ، ثم أصلحت " مما " إلى " فما " ، ودمجت " في " ، ويغلب على الظن أن الإمام الشوكاني رحمه الله هو الذي صحح ذلك .